حيدر حب الله

225

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

ولا يصحّ منطقيّاً إقحامه تحت عنوان بالغ الحساسية مثل ( حسبنا كتاب الله ) . وبهذا نخلص إلى أنّ منظومة الطباطبائي لا تحمل في طياتها - لا ابتداءً ولا مآلًا - أيّ هدر لمرجعيّة السنّة ، حتى لو ضيّقت من مرجعيّة السنّة لصالح مرجعيّة الكتاب ، فالتضييق شيء و ( حسبنا كتاب الله ) شيء آخر ، فإنّ كلّ نقاشنا هنا في مديات دقّة القول بأنّ نظريّة الطباطبائي تنتهي بنا إلى عدم مرجعيّة السنّة وعدم الرجوع إليهم في الدين . 3 - 3 - تهافت البيانيّة القرآنية بين الفقهيّات وغيرها ! الوقفة الثالثة : إنّ العلامة الطباطبائي يميّز في بيانيّة القرآن بين تفاصيل الأحكام والقصص والمعاد وبين غيرها ، ففي التفاصيل يمكن الرجوع للسنّة ، أمّا في غيرها فلا ، وهذا التفصيل منه غير مفهوم ، فهل قاعدة بيانيّة القرآن تخضع للاستثناء بحيث يكون القرآن نوراً وبياناً في شيء دون شيء ؟ ! وهل هذا منسجمٌ مع أصالة التبيانيّة القرآنية التي يطرحها الطباطبائي ؟ ! تبدو بُنيات التفسير عند الطباطبائي متهافتة « 1 » . إلا أنّ هذا الإشكال يفرض تساؤلًا أسبق حول موضوعٍ مختلف عن موضوع البيانيّة ، وهو موضوع كفاية القرآن ، فهل في القرآن كلّ الدين أو لا ؟ هذا الموضوع هو أحد مفاتيح موضوع البيانيّة ، وذلك أنّ العلامة الطباطبائي لم يقل في أيّ نصّ من نصوصه بأنّ في القرآن كلّ الدين وكلّ الحقيقة ، بل قال بأنّ ما في القرآن يكشف عنه القرآن بنفسه ضمن نظام دلالي خاصّ يجب تعلّمه من مصادر متعدّدة ومنها السنّة . وهذا يعني أنّ تفاصيل الأحكام أو غيرها لو أرجعها الطباطبائي للسنّة فيجب أن نحدّد : هل أرجعها للسنّة لعدم وجودها في القرآن أو لعدم ذكر القرآن لها إلا بشكلٍ طلسمي مثلًا ؟ فعلى التقدير الثاني يحصل التفصيل في البيانيّة ويتمّ إشكال المستشكل ، دون التقدير الأوّل ، ولا

--> ( 1 ) انظر : كاظم قاضي زاده ومريم الجعفري ، حجّية الحديث في تفسير القرآن ، دراسة في نظريّة العلامة الطباطبائي ، مجلّة نصوص معاصرة ، العدد 30 - 31 : 384 - 385 ، 391 .